الخميس، 16 فبراير، 2012


الأربعاء، 15 فبراير، 2012

مجزؤة الاخلاق - الحرية -

الأخلاق – الحرية
الحــــرية والقانون
حريــــة الإرادة
الحرية و الحتــــمية
- عالج العقل خلال عصر الأنوار مفهوم الحرية في علاقته بالمجتمع والقانون والسياسة . ذلك لأن الإنسان لا يتمتع بحريته الحقيقية إلا ضمن
 علائق مجتمعية تحكمها القوانين من سلوكات وأفعال داخل المجتمع، لأن هذه القوانين هي الضامنة لحرية الإنسان .
وبما ان القوانين والقواعد تحدد الحرية .
* يرى " ماكس سترنر" بأن الحرية مستحيلة في الدولة ، لأن الدولة تحد من حرية الفكر والعمل بواسطة قوانينها التنظيمية .
* أما "دوركايم" فيقول بأن الجمع بين الحرية وغياب النظام يعتبر تناقضا.وبالتالي فإن اعتبار الحرية حقا لكل شخص يستلزم وجود نظام سياسي وقوانين تنظم الحرية وتحدد ميدان تعايش الحريات. ويبقى المجال الحقيقي للحرية هو المجال السياسي القائم على إمكانية الفعل والكلام.
لا يدرك الإنسان حريته إلا عندما يمارسها بطريقة فعلية وملموسة ، فحينما يقيم علاقات مع الاخرين في مجالات عمومية ، وعندما ينتقل بكل حرية وامان، ويتكلم ويعبر عن رأيه، فإن هذه اذن هي الحرية الحقيقية.   
- اهتم الفكر الفلسفي المعاصر بإشكال الحرية في علاقتها بالضرورة، وذلك انطلاقا من نتائج العلوم الإنسانية التي أكدت على أن الإنسان خاضع لمجموعة من الشروط النفسية والاجتماعية والتاريخية.ومن هنا نتساءل هل يمكننا الحديث عن إرادة حرة؟ وما هي درجة تحكم إرادتنا في حياتنا؟ وهل نحن مسؤولون عن أفعالنا أم مضطرون إليها؟
* يعتبر "ديكارت" المعرفة مجالا حقيقيا تستطيع فيه الإرادة الحرة ان تختار بكل حرية وان تصدر احكامها . وفي هذا السياق ميز ديكارت بين حرية سلبية تتجلى في اللامبالاة، وبين حرية ايجابية تتمثل في القدرة على التصور والحكم والتحرير.
* أما " كانك " فقد ذهب إلى أن المجال الذي تمارس فيه الإرادة الحرة فعلها هو مجال الاخلاق. ذلك أن الإنسان يستطيع ككائن عاقل، أن يعتمد على إرادته الحرة في وضع القواعد العقلية للفعل الإنساني. وعندما يخضع الإنسان لهذه القواعد فإنه يذعن لإرادته ويمارس حريته. وعند تحدث كانط عن حرية الإرادة فإنه يقتضي مثل شوبنهاور من مجال الفعل الإنساني الجمالي أو الأخلاقي،الرغبات والأهواء والميولات.
* ويرى "نيتشه" ان الأخلاق الكنطية قد أقصت كل ما هو مادي، غريزي وحسي في الإنسان لذلك يذهب إلى القول بضرورة مقاومة "المثل الزهدي" في الأخلاق المسيحية بإرادة حرة تطلب الحياة وتدافع عما هو إنساني في التجربة الإنسانية.
- ارتبط مفهوم الحرية في التفكير الفلسفي اليوناني بنشأة وشروط الممارسة السياسية .وقد أعطى هذا التفكير الفلسفي حق الحرية للأسياد دون العبيد،لان العبد على حد تعبير "أرسطو" مجرد آلة حية. فللسيد وحده الحق في ممارسة النشاط السياسي والتأمل النظري.
  ومع الفلسفة الأبيقورية اتجه التفكير في الحرية إلى البحث في علاقة الحرية بالضرورات الداخلية ( الغرائز والأهواء) والخارجية (المجتمع وقوانين الطبيعة).
* ينظم "ابيقور" إلى هذا السجال بحيث يعتبر أن الحر لم يعد هو نقيض العبد أو السجين، بل أصبح الإنسان الحر هو من تخلص من اكراهات الغرائز والرغبات ، وعاش طبقا لنظام العقل والطبيعة.لذلك تم التركيز على حرية الفرد باعتبارها حرية داخلية يعيشها ويشعر بها رغم خضوعه لضوابط المجتمع و اكراهاته .
وإذا انتقلنا إلى الثقافة الإسلامية نجد التفكير في الحرية انصب لدى الفلاسفة العرب والمسلمين على علاقة الفعل البشري بالفعل الإلهي .فهذه فرقة الجبرية قالت بأن الإنسان مجبر على أفعاله، وقالت فرقة المعتزلة بحرية الانسان في اختيار افعاله بكل مسؤولية. فللإنسان قدرة وارادة يستطيع بهما فعل الخير والشر ، ولكنه محكوم في ذات الوقت بضروريات مثل قوانين الطبيعة. وقد تم حل إشكال الفعل الإنساني في اطار تصور ديني فلسفي جمع بين الحرية والحتمية.
* ويرفض " ميرلو بونتي " في إطار إشكال علاقة الحرية الإنسانية مع الحتمية والضرورة، فكرة الحرية المطلقة كما تصورها الفيلسوف الوجودي "سارتر"، كما يرفض "ميرلو بونتي" القول بالحتميات الطبيعية والنفسية والاجتماعية التي ارتكزت عليها بعض التيارات في العلوم الانسانية . فهذه مواقف تعبر حسب "ميرلو بونتي " عن خطأ في فهم الوجود الإنساني :ذلك أن الإنسان كائن موضوعي موجود في العالم ومع الآخرين . وفي خضم الاكراهات التي تحكم الإنسان ـــ عوامل تاريخية ، اقتصادية اجتماعية وثقافيةـــ فإنه يستطيع ، رغم ذلك، تغيير اتجاه حياته بحيث يعطي لحياته معنى حرا وإراديا.

مجزؤة الاخلاق -السعادة-


الاخلاق –  السعادة  
الســــعادة والواجب
البحث عن الســـعادة
تمثلات الســــعادة
-  عوض الوقوف  عند السعادة المشروطة بتحقيق الرغبات او إقصائها يمكن التساؤل لماذا لم نجعل من السعادة غاية تبنى داخل شبكة العلائق الانسانية ؟ ولماذا لا تصبح هذه الغاية موجها لتصرفات الذات تجاه نفسها وغيرها؟
*  ينظم الفيلسوف الانجليزي " برتراند راسل" الى اشكالية السعادة والواجب بحيث يرى ان السعادة لايمكن ان تتحقق من التساوي للجميع لان الاحساس بالواجب تجاه الاخر يؤدي به الى الاهتمام اكثر من الاهتمام بالذات الامر الذي ينتج عنه تامين السعادة لطرف على حساب طرف اخر وقد اعتمد هذا الفيلسوف للدفاع عن موقفه على امثلة ترتبط بطبيعة العلاقة بين الاباء والابناء . الا ان هذا الفيلسوف يؤكد من جانب اخر على ان الانسانية الجيدة ينبغي ان توفر السعادة لجميع الطراف وليس لطرف واحد فحسب .
*  ينظر الفيلسوف الفرنسي " ألان" الى ان من  الواجب ان نلقن الاطفال كيف يمكن ان يحيواْ حياة سعيدة رغم ان الظروف المعيشية لا تسمح بذلك في اغلب الاحيان ومن الواجب ايضا ان نلقن الاطفال كيفية كتمان ماسيهم  وآلامهم لان البوح والجهر بها قد يكون سببا في تعاسة الاخرين فرغم ان الناس يستمتعون بمعرفة ماسي والام الاخرين فليس من واجب هؤلاء الجهر بها لان الحزن يعتبر بمثابة سم يمكن ان نرغب فيه لكن ليمكن ان نرتاح له .  ان السعادة الحقة حسب " الغزالي" هي سعادة الاخرة التي لا يبلغها الا من كان تقيا زاهدا صوفيا أي من ان ادرك انه من الواجب عليه كبح جماح اهوائه وتطهير نفسه والابتعاد عن الحياة الدنيا وملذاتها لانها زائلة و غير دائمة ويعتقد الغزالي انه اذا كانت السعادة هي الجسد الذي تتمثل في صحته او في تناول الدواء عند مرضه فان سعادة القلب لا تنال الى بالتقوى والمكاشفة والذوق الذي لا يمكن ان يتحقق سوى في العزلة والخلوة .

- في سياق حديثنا عن السعادة تعترضنا جملة من التساؤلات  من قبيل كيف يمكن تحصيل السعادة ؟بعبارة أخرى هل هي غاية في حد ذاتها ام وسيلة لتحقيق أهداف أخرى؟
* يرى الفيلسوف اليوناني "أرسطو" ان السعادة تطلب لذاتها فهي غاية في حد ذاتها وليست وسيلة لتحقيق هدف آخر عكس الأمور الأخرى التي نكد في البحث عنها ليس في حد ذاتها بل من اجل بلوغ السعادة ان السعادة ملازمة للعقل وملازمة للفضيلة التي تتجسد في الخير الاسمى ان السعادة بما هي خير أسمى تكفي ذاتها ولا تفتقر إلى غيرها لأنها تعتبر غاية لأفعالها.
*  يؤكد لنا "ابيقور" على أن اللذة هي منطلق الحياة السعيدة ومبتغاها واللذة هنا تمثل الخير الاول والطبيعي وتتمثل في التفكير المعقلن الذي يجنب النفس كل خكأ او اضطراب او الم ان السعادة لا يمكن ان تنال بواسطة المتعة او اللذات التي قد يترتب عنها اضطراب أو غم أو كدر يستولي على النفوس ويسبب لها الآلام .
* في ذات السجال ينخرط الفيلسوف الالماني "شوبنهاور" حيث يعتبر ان السعادة لحظية ومؤقتة وعابرة فرغم تحقيق السعادة وبلوغها فهي تبقى على الدوام سعادة سالبة اذ  سرعان ما تطفو على السطح تلك الذكريات الاليمة وذلك الحرمان الذي يسود الحياة فشوبنهاور يرى انه من الضروري استحضار الحاجة والحرمان والألم إذ بدونها لن يتمكن أي فرد منا من بلوغ السعادة كما لا يمكن لأي منا الاستمتاع بما لديه .
- ان الحديث عن السعادة يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن تمثلاتها باعتبارها الخير الأسمى والغاية القصوى للكمال الإنساني وهذا الكمال يتحقق بفضل التأمل العقلي.في هذا الإطار نتساءل ما هي السعادة؟ بعبارة أخرى كيف تتجسد السعادة ؟ وهل هي نوع واحد أم أنواع متعددة ؟
* ينظم الفيلسوف الإسلامي "الفارابي " إلى هذا السجال بحيث يعتبر أن السعادة ليست مشتركة بين جميع الناس ، نظرا للاختلاف قوة الإدراك والذكاء لديهم فهناك من لديه القدرة على تحصيل السعادة إما عن طريق العادة والتقدم والتعلم وإما عن طريق الإدراك العقلي الخالص و إما عن طريق التخيل وهكذا يتبين وبجلاء أن " الفارابي" يؤكد على أن جميع الناس يجعلون من السعادة غاية لهم إلا أن سبل وبلوغ ونيل هذه السعادة متعددة ومختلفة .
* ينخرط موقف الفيلسوف " ألان" إذ يبلور تمثلات السعادة من خلال الاستدلال أو توقع وجودها لان السعادة تقتضي الفعل والممارسة والعقل ونقصد هنا العمل الحر . خاصة وان السعادة تعتبر بمثابة ذلك الجزاء الذي يمنح لذلك الفرد الذي لم يبحث عنه إن الفيلسوف" ألان " يرفض تلك التصورات التي ترى بأن اقتفاء اثر السعادة امر ممكن .
* وفي ذات السياق يرى " أفلاطون" أن تحصيل السعادة وبلوغها يخضع للتراتبية التي فرضتها الطبيعة إذ أن السعادة تنال حسب الاستعدادات الفطرية التي وفرتها الطبيعة لكل شخص وكذا المؤهلات التي وفرتها الطبيعة لكل طبقة من طبقات المجتمع ولذلك لا يمكن حسب ما يؤكده" أفلاطون" أن تتحقق السعادة بنفس القدر لدى جميع أفراد المجتمع.   

مجزؤة الاخلاق - الواجب-


الاخلاق - الواجب
الـــــــواجب والمجتمع
 الوعـــــــــــــــي الاخلاقي
الواجـــــــــب و الإكراه
    - ان الحديث عن مفهوم الواجب الاخلاقي يدعونى بالضرورة الى الحديث عن المجتمع فكيف تتحدد اذن
علاقة الواجب الاخلاقي بالمجتمع ؟ بعبارة اخرى من اين يستمد المجتمع سلطته الاخلاقية ؟
* في هذا السياق نجد عالم الاجتماع الفرنسي "اميل دور كايم" يبني تصوره حول علاقة المجتمع بالسلطة الاخلاقية ومن ثم بالواجب الاخلاقي اذ يرى ان المجتمع تتمثل قوته في سلطته الاخلاقية هذه التي تتحكم في سلوك الافراد .فالظاهرة الاجتماعية هي اذن ظاهرة قهرية على الافراد الخضوع لها وذلك من خلال خضوعهم للسلطة الاخلاقية التقافية والاجتماعية وهكذا فالافراد حينما يسلكون فانهم يسلكون بمقتضى هذه القواعد الاخلاقية ذات الطبيعة الالزامية و الاكراهية.وعليه فإن المجتمع حسب هذا المنظور السوسيولوجي عند اميل دور كايم يشكل سلطة تتجاوز الافراد بل انها تخضع الافراد لمنطقها وذلك باسم الواجب والقوانين الاخلاقية التي يتوجب على الذوات الاجتماعية احترامها.
* في ذات السياق ينخرط الفيلسوف الفرنسي "هنري بيرغسون " الذي يرى ان السلطة الاخلاقية في المجتمع وان كانت تعبيرا في ظاهرها على الإرادات الحرة في الأفراد فإنها في باطنها تشكل سلطة قاهرة تخضع الافراد لمنطقها ان المجتمع اذن هو حصيلة تفاعل إرادة وحريات الاشخاص غير انها تأخذ عن بعدها العميق شكل اكراهات والزامات وانها بإختصار السلطة الاخلاقية للمجتمع التي على الافراد الامتثال لها باسم الواجب الاخلاقي .
*  ينظم الفيلسوف الالماني "فدريك انجلز" الذي يأسس تصوره لمفهوم الواجب والسلطة الاخلاقية داخل المجتمع انطلاقا من منظور مادي تاريخي هو حصيلة جدل بين الافكار والمنظومات الثقافية وكذا الواقع الاجتماعي والاقتصادي اذ خلص الى اعتبار انه ليست هناك افكار ثابتة ولا اخلاق ثابتة فالافكار والمنضومات الاخلاقية تتغير تبعا لتغيرات المجتمعات وتبعا لتغير البنية التحتية التي هي حصيلة للواقع المادي والاقتصادي. هكذا اذن ومن هذا المنظور المادي مع انجلز نلمس بأن ليس هناك افكار ثابثة ولا اخلاق مطلقة بل ان المنظومات الفكرية والثقافية والاخلاقية تتغير تبعا لتغير المجتمع من خلال سيرورته المادية والاقتصادية .
- اعتبارا لما سبق يمكننا ان نخلص الا ان اشكالية الواجب والمجتمع قد شكلت مسألة اهتمت بها التناولات الفلسفية المختلفة فالمجتمع يفرض سلطته على الذوات الاجتماعية من خلال منظومات القيم والاخلاق هذه التي تتحول الى واجبات على الافراد الامتثال لها. قد نعتقد اننا احرار في المجتمع ولكن الحقيقة هي اننا خاضعون لسلطة المجتمع انطلاقا من سلطة المجتمع الاخلاقية المتمثلة في الواجب الاخلاقي.
- ان الوعي الاخلاقي هو خاصية تسمح للعقل الانساني ان يصدر احكاما معيارية عفوية على القيمة الاخلاقية لبعض الافعال الفردية عندما يتعلق هذا الوعي بالأفعال المقبلة للذات الفاعلة فانه يتحول الى صوت يأمر ويدافع اما اذا يتعلق بالافعال المادية فانه يأخذ شكل احساسات. ماهو مصدر الوعي الاخلاقي ؟
* يؤسس الفيلسوف "ايريك فايل " تصوره لمسألة الوعي اذ ينظر الا هذا الوعي انطلاقا من منظور عقلاني فلا تناقض بين العقل والاخلاق عن طريق العقل نتجاوز النزوات ونتمكن من بناء الكون على حساب ماهو خاص في الوعي الاخلاقي يتأسس اذن على العقل وذلك عندما يتجاوز الانسان ذاتيته لكي يصبح كونية فالاخلاق تأكد ان الانسان يتحدد كانسان الامن من خلال كونه كائنا عاقلا واخلاقيا واعتبارا لهذا يصب موضوعا للاحنرام ان العقل اذن هو اساس الوعي الاخلاقي مادام يشكل قاعدة للارادة والحرية الانسانية .
* ينضم الفيلسوف النمساوي "فرانس برانتانو " الى المساهمة في النقاس الدائر حول اشكالية الوعي الاخلاقي اذ يرى ان هذا الوعي يرتبط بشروط خارجية انه تعبير عن الارادة الخارجية المتمثلة في مجموعة من القوانين الالزامية . اذا كان الانسان يعيش في المجتمع فان المجتمع من اجل ان يستمر وان يحافض على وحدته وتماسكه فانه يخضع لجملة من التوازنات هذه التي تتحدد بجملة من القوانين والضوابط . فالافراد اذن هم ملزمون بالخضوع لتلك الضوابط والقوانين وعليه فان الوعي الاخلاقي يتأسس انطلاقا من شروط خارجية وهي شروط تتلون بلون الاوضاع الاجتماعية التي تعبير عن الاوضاع الخارجية ان القو بالالزام يجعل الوعي الاخلاقي يتبط بحتميات اجتماعية هي تعبير عن التجربة والمحيط الخارجيين هكذا اذن يستمد الوعي الاخلاقي مبدأه ليس من قاعدة اخلاقية ولكن من ارادة خارجية .
* من خلال تصور الفيلسوف الاسلامي " ابن مسكويه " نقف عند تصور اخر حول اشكالية الوعي الأخلاقي فالفيلسوف ينظر الى أن الوعي الأخلاقي يرتبط  بالبيئة الخلقية ونعني به الطبع والطبيعة ان اذن يرتبط بالمزاج الذي هو تعبير عن الميل والغريزة بحيث نجده يتعارض مع العقل لكن الخلق يمكن ان يتحول الى قاعدة أخلاقية أساسها القيم الفاضلة وذلك متى يتم إخضاعه للتهذيب والتأديب ونلمس من خلال تصور" ابن مسكويه " دعوة صريحة إلى ضرورة التربية في تهذيب الخلق حتى يتحول إلى مبدأ للوعي الأخلاقي أساسه الأخلاق الحسنه والقيم الفاضلة.

- يتميز السلوك الإنساني عن السلوك الحيواني ببعده الأخلاقي والواعي فالإنسان كائن اخلاقي بامتياز بحيث تتبدى الأخلاق في سلوكا ته ولعل ما يدفع الإنسان لك يكون كائنا أخلاقيا هو ذلك الوازع الذي يدفعه الى الامتثال الى القوانين الأخلاقية انه وازع الواجب . فما نعني بالواجب؟
* لقد شكل المشروع الفلسفي الأخلاقي الكانطي ثورة في مجال الاخلاق وذلك من خلال تصوره لمفهوم الواجب فان كانت التصورات الفلسفية الأخلاقية التقليدية تربط مصدر الواجب بما هو خارجي فان" كانط " ينظر للواجب كوازع داخلي انه تعبير عن نداء الضمير والإرادة الطيبة وهذا ما يجعل منه مصدرا للحرية والالتزام والمسؤولية مما يجعل الإنسان يتحرر من كل مظاهر الضرورة والاكراه وهكذا ما يجعل الانسان يسمو ببعد اخلاقي عن كل الكائنات الطبيعية الاخرى اذن واعتبارا لهذا الواجب الاخلاق يحسب كانك هو مصدر للحرية والارادة والالتزام.
* ينخرط الفيلسوف الانجليزي " دافيد هيوم" في ذات  الاشكالة المتعلقة بمفهوم الواجب والإكراه بحيث يربط الواجبات الأخلاقية بالواقع والتجربة الواقعية وفي هذا الصدد نجده يربط الواجبات الأخلاقية بمصدر طبيعي والأخر اجتماعي النية للنوع الأول نجد الواجبات الأخلاقية ترتبط بالغريزات الطبيعية او الميل المباشر مثل حب الأطفال  او شكر المحسنين او العطف على المعوزين او انقاذ شخص في حالة خطر ان هذا الصنف من الواجبات الأخلاقية يكون مرتبطا بنبوغ من الميل المباشر الذي هو تعبير عن الحرية والإرادة إما النوع الثاني من الواجبات فهو الذي يرتبط بالإحساس بالالتزام لا غير وهو إحساس يرتبط بضرورات اجتماعية إذن في حالة إهمال تك الواجبات سيكون من المستحيل المحافظة على توازن المجتمع ووحدته واستمراره ان هذا النوع من الواجبات يرتبط أساسا بالالتزام والضرورات الخمس .
* ينضم الفيلسوف الألماني "هيجل" الى هذا السجال المتعلق بإشكالية الواجب والإكراه، في الغالب ما ننظر الى المصلحة الشخصية والمصلحة العامة كمفهومين متعارضين غير ان "هيجل" ينظر إليهما كمفهومين متكاملين وذلك من خلال مفهوم الواجب هذا الذي يشكل تركيبا عقلانيا بين المصلحة الخاصة والعامة فالشخص حينما يقوم بواجباته اتجاه الدولة فهو يميل إلى تحقيق ذاته من خلال انصهار ما هو فردي  في ما هو عام  .وبذالك تتحقق الفكرة المطلقة التي هي تركيب بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي وما هو خاص وما هو عام ما هو فردي وما هو جماعي ... فالشخص حينما يحقق مصلحته الخاصة فهو في ذات الآن يحقق المصلحة العامة فلا تعارض إن بين الواجبات الخاصة والواجبات العامة فالواجب إذن هو الامتثال من قبل الأفراد لروح الشعب وفي ذلك امتثال للروح المطلقة التي هي تجسيد للحرية.

الدولـــــة


الدولة                               _السياسة

الدولة بين الحـــــــق والعنف
طبيعة السلطة السياســــية
مشروعيــــة الدولة وغاياتها

تشتغل الدولة عبر عدة مؤسسات واجهزة لفرض السلطة والنظام العام بهدف الحفاظ على الامن والسلم والتعايش داخل المجتمع. لكن كيف تمارس الدولة سلطتها ؟ هل انطلاقا من الترهيب والتخويف . ام انطلاقا من العنف اللازم والضروري لبسط سيادة الدولة ؟ وهو مايسمى العنف المشروع ؟
* يندرج "ماكس فيبر" ضمن تصور السوسيولوجيا السياسية وهو تصور يسعى الى مقاربة اشكالية الدولة بين الحق والعنف .حيث ينطلق " فيبر" من مقولة ماركسية مفادها "كل دولة تنبني على القوة " فتبعا لهذا نجد الدولة تستمد سلطتها من القوة التي تمارسها بهدف بسط هيبتها وسيطرتها لاجل الحفاض على النظام العام والاستقرار الاجتماعي حيث تشكل هذة القوة حكرا على الدولة وهذا ما دفع " فيبر" الى ان ينعتها ب "العنف المشروع" فهو عنف تمارسه الدولة باسم القانون هكذا اذن تستمد الدولة سلطتها من القوة والعنف والتسلط الا انه عنف مشروع يمارس بأسم  القانون.
* تنخرط الباحثة الفرنسية "جاكلين روس" في السجال المتعلق باشكالية الدولة بين الحق والعنف ، وفي هذا الاطار نجدها تميز بين نوعين من الدول : فهناك الدولة التقليدية وهناك الدولة العصرية.
تتميز الدولة التقليدية بطبيعتها الاستبدادية ، فهي دولة مطلقة وشمولية تختزل كل السلط في يد واحدة وهذا ما يجعل منها دولة مستبدة تمارس العنف والقهر على مواطنيها الذين يتحولون الى مجرد رعايا ووسائل في خدمة الدولة .بخلاف هذا تتحدد الدولة العصرية بطبيعتها الديموقراطية فهي دولة الحق والقانون انها تستمد مشروعيتها من الحق والقانون وذالك من خلال الفصل بين السلط  و عبر احترام مواطنيها باعتبارهم ذوات عاقلة وأخلاقية. ان دولة الحق والقانون تنظر للمواطن كغاية في ذاته وبهذا تتحول الدولة إلى وسيلة لخدمة المواطنين .
* ينتهي الفيلسوف الفرنسي " بول ريكور" في تصوره لاشكالية الدولة بين الحق والعنف الى اعتبار ان الدولة هي تركيب تاريخي وعقلاني انها تنطوي في ذاتها على مفاهيم العنف والقوة والسلطة ومفاهيم الحق والحرية والقانون فالدولة كمعطى تاريخي جسدت اشكال القهر والعنف والاستبداد وعبر هذه الوسائل ارسلت هياكلها غير ان الدولة لاتشكل فقط معطى تاريخي للقهر والعنف انها كذلك عقلاني تقوم بتربية المواطن تربية اساسها الحرية والحق والقانون فالدولة في هذا المستوى تنظر إلى المواطن ككائن عاقل قادر على استيعاب مبادئها المتمثلة في الحق والحرية القانون وعليه فالدولة حسب بول ريكور هي تركيب تاريخي وعقلاني ينطوي في ذاته على العنف والحق والقوة والقانون المتسلط والحرية .

ان الحدبت عن الدولة يدعونا الى التساؤل عن طبيعتها و عن طبيعة السلطة السياسية داختها.فما هي طبيعة السلطة السياسية؟ هل تستمد من السلطة التشريعية؟ ام التنفيدية؟.
*" بندرج جون لوك" ضمن فلاسفة العقد الاجتماعي شانه في ذلك شأن توماس هوبز ثم جون جاك روسو فقد بنا تصوره للدولة والسلطة والسياسة اعتمادا على  مرورية العقد الاجتماعي .تنشأ الدولة حسب "جون لوك" انطلاقا من تعاقدات اجتماعية تعبر عن إرادة الأغلبية  واذا كانت الدولة تنشأ عبر هذا التعاقب الاجتماعي الذي يتنازل فيه الافراد عن جزء من حريتهم وقسط من قوتهم لصالح الدولة التي تتمثل في حكومة شرعية تمارس السلطة السياسية.
* يندرج تصور "مونتسكيو" ضمن تصورات فلاسفة الانوار حول الدولة و السلطة السياسية.فاذا كانت الدولة هي الاطار القانوني للمجتمع المدني السياسي فعليها ان تحافض على توازن المجتمع من خلال الفصل بين السلط التي يختزنها" مونتسكيو" في ثلات انواع من السلط هي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية المتعلقة بحقوق الناس والسلطة التنفيذية المتعلقة بالحق المدني .فاذا كانت السلطة التشريعية تسهر على سن القوانين او التشريعات فان السلطة التنفيذية من وضيفتها السهر على احترام الحقوق والحريات وذلك وفق مبدأ سياسي يثمثل في الفصل بين السلط حتى لايتحول الحاكم الى مشروع وقاضي الى منفذ.فمتى اجتمعت هذه السلط في يد واحدة او هيئة واحدة كان مآلها الضياع وانقلبت الى استبداد .
* يندرج عالم الاجتماع الفرنسي "آلان  تورين " ضمن التصور السسيولوجي المعاصر الذي ينتقد طبيعة السلطة السياسية اذ يعتبر ان مفهوم الديمقراطية لايقف عند مستوى الشعارات التي تخفي ورائها نظما سياسية كليانية تتسم بالشمولية والقمع والتسلط ومصادرة حقوق الناس والغاء حريتهم فالديموقراطية الحقيقية هي التي تتجرد من الشعارات الفضفاضة لتكرس سياستها لخدمة الحقوق الثقافية والمدنية والاجتماعية للمواطنين فالديموقراطية الحقيقية تنهض المبادئ التالية :
 - الاعتراف بالحقوق الاساسية التي ينبغي احترامها .
- الاعتراف بالتمثيلية الشرعية والسياسية للمواطنين.
- الاعتراف بحقوق المواطنة التي هي تعبير عن الحقوق الاجتماعية .
بهذا فقط يمكن الحديث عن مفهوم صحيح للديموقراطية بعيدا عن السلطة السياسية الكليانية المتمثلة في الحزب الواحد والقائم على السطة المطلقة والاستبداد .
 إن الحديث عن الدولة يدعونا بالضرورة إلى الحديث عن طبيعتها .فما هي طبيعة الدولة ومن أين تستمد مشروعيتها ؟ وما هي غاياتها ؟
* يؤسس " جون لوك " تصوره لاشكالية مشروعية الدولة من خلال اعتبار ان تلك المشروعية لاتستمد من أي سلطة خارجية كما قد يعتقد في نظرية الحق الالاهي التي ترى بأن مشروعية الحاكم تستمد من تفويض الاهي . ان مشروعية الدولة حسب جون لوك ومن خلال فلسفة العقد الاجتماعي ل " جون لوك + توماس هوبز + جون جاك روسو " تنظر الى ان مشروعية الدولة تستمد من حشد الناس اليها وذلك بدافع من ضرورة حماية من الناس وسلامتهم وحرياتهم وممتلكاتهم.وهكذا اذن تستمد الدولة مشروعيتها من حاجة داخلية اليها.
* ينخرط الفيلسوف الهولندي "سبينوزا" في هذا السجال المتعلق بمشروعية الدولة وغاياتها اذ يرى " ان الغاية القصوى من تأسيس الدولة ليست السيادة او ارهاب الناس ... فالغاية الحقيقية من قيم الدولة هي الحرية " نفهم من هذا الكلام ان الطبيعة الانسانية تتحدد بالحرية وعليه يتوجب على الدولة ان نجعل من غاياتها الحفاض على هذة الحرية وذلك بتطويرها وجعلها متلائمة مع مقتضيات العقل فالحرية التي يتحدث عنها " سبنوزا " ليست الحرية الطبيعية المطلقة العمياء والمتوحشة بل الحرية الاخلاقية التي لاتتعارض مع قوانين العقل والاخلاق فهذه هي الحرية التي تشكل غاية الدولة .
* ينظم الفيلسوف الالماني " هيجل " الى هذا الجدال حول طبيعة الدولة فيرى ان دور الدولة و وضيفتها لايتوقفان عن الحماية والامن كما لايجسدان  فرض السيادة على العنف و القمع والاكراه بل ان وضيفة الدولة تتمثل في اشاعة القيم الروحية والمبادئ العقلية وهي قيم عليا  ومبادئ سياسية بالنسبة للمجتمع وذالك حتى يتمكن الانسان من الشعور بإنسانيتها تبعا لهذا نجد "هيجل" ينظر للدولة كروح موضوعية انها روح الشعب التي يتشبع بها الفرد ويستمد منها اخلاقه وسلوكاته فالدولة اذن هي تعبير عن الاخلاق والارادة العامة والروح العامة للافراد وهي روح تشعر الانسان بخصوصيته وطبيعته الانسانية .    



مجزؤة السياسة -الحق و العدالة-

الحق والعدالة_السياسة

العدالة بين المساواة والانصاف
العدالة كأساس للحق
الحق بين الطبيعي والوضعي

- إن الحديث عن الحق يجرنا بالضرورة إلى الحديث عن العدالة وفي هذا السياق نتساءل كيف تتحقق العدالة ؟ وكيف تراوح مكانتها بين الإنصاف والمساواة ؟ بعبارة أخرى هل تحقق العدالة يتم بالاعتماد على الإنصاف أي بإعطاء لكل ذي حق حقه ام يتم بالاعتماد على المساواة ؟
* يؤسس " افلاطون" تصوره لاشكالية العدالة بين الانصاف والمساواة اذيعتبر ان العدالة هي اساس المجتمع مادامت ترتبط بالواجب والشجاعة والحكمة لكن كيف يمكن ان تتحقق العدالة داخل المجتمع ؟
ينظر افلاطون الا ان العدالة في المجتمع ترتبط بما يؤديه كل فرد من وضائف ومهام وادوار تكون مناسبة لقواه العقلية والجسدية والنفسية فليس من العدالة ان ننسب وضيفة او مهمة داخل المجتمع لفرد لايمتلك المؤهلات لمزاولتها فالانصاف كل الانصاف ان تتناسب الوظائف والمهام الاجتماعية تبعا لمؤهلات الفرد النفسية والجسدية والعقلية ومن ثم يجب ان يمارس النبلاء والسادة مهام ترتبط بطبيعتهم العقلية كما على الجنود ان يمارسو مهامهم تبعا لطبيعتهم الجسدية في حين يبقى على العبيد ان يمارسو اعمالا تتماشى مع طبيعتهم النفسية .هكذا اذن فالعدالة الاجتماعية لا ترتبط بالمساواة بين الناس بل عبر الإنصاف الذي يراعي خصوصيته للأفراد ومؤهلاتهم النفسية والعقلية والجسدية.
* يؤسس التصور الفلسفي عند "دافيد هييوم" حول اشكالية العدالة بين المساواة والانصاف من خلال اعتبار العدالة شكلا يحقق التوازن انها توسط بين العام والخاص بين الفرد والجماعة فالعدالة حسب "دافيد هيوم" هي التي تمكن من تحقيق التوازن بين الحرية الفردية والحرية العامة فضلا عن تحقيق التوازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة فالعدالة الحقه تلك التي تضع حدودا فاصلة بين ما هو عام وما هو خاص دون ان يقع ويحدث تعارض بينهما .
* ينظم الفيلسوف الأمريكي " راولز " الى مناقشة هذه الاشكالية المتعلقة بمفهوم العدالة بين المساواة والانصاف بحيث يعتبر ان العدالة قابلة للتحقق في مجتمع ديمقراطي تحكمه المؤسسات فالعدالة تتحدد من خلال المساواة والحريات.وذلك باعتبارها شكلا يحقق الانصاف داخل المجتمع دونما أي تمييز بين المواطنين اللهم من خلال الكفأت و المهارات والقدرات التي تميز كل فرد عن الاخر هكذا اذن تتحقق العدالة داخل المجتمع الديموقراطي.
  

- إذا كان الحق تلك القيمة الأخلاقية المعيارية التي يسعى الإنسان إلى بلوغها وتحقيقها في المجتمع فان الحق يظل بعيدا عن المجتمع بحيث يتحول  إلى قيمة ترتبط بما ينبغي أن يكون بدلا من ما هو كائن إلا أن المجتمع يظل مع ذلك في حاجة إلى عدالة تحفظ توازنه ووحدته وتماسكه إذن واعتبارا لهذا فكيف يتقاطع الحق مع العدالة ؟
* يؤسس الفيلسوف الفرنسي" ألان" تصوره لإشكالية الحق والعدالة من خلال النضر إلى الحق ليس بوصفه قيمة معيارية يرتبط بما ينبغي أن يكون بدلا من ما هو كائن فالحق لا يتخذ مصداقيته وشرعيته إلا إذا ارتبط بالواقع  بحيث تتمثل قيمة الحق في تلك القيمة التي يستمدها من سلطته وعدالته التي يجب أن يكون معترفا بها من قبل سلطة حاكمة . فلا يكفي الإنسان أن يغلق تشبثه بحقه في شيء ما بل يجب أن يثبت بحقه ذلك من خلال سلطة حاكمة تعترف به له بعدالته ومصداقية حقه . هكذا إذن يمكن للحق أن يتجسد في الواقع حينما يعترف به من قبل سلطة عليا.
* لقد انتبه الفيلسوف و رجل الدولة الروماني" شيشرون" إلى الفرق و التمييز بين العدالة الطبيعية و المؤسساتية، فالعدالة الطبيعية تكرس الحق الذي نمجده بالعقل و تستحسنه فنكن له الحب و الاحترام بخلاف العدالة التي تكرس الحق المؤسساتي، فالمؤسسات لا تعمل على إحقاق الحقوق بل تعمل على تفويت الحقوق على أصحابها لأنها تشتغل وفق قوانين وضعية أساسها المنفعة الشيء الذي يفضي إلى الظلم.        هكذا إذن فالعدالة الطبيعية حسب شيشرون هي العدالة الحقة أما العدالة المؤسساتية فهي عدالة باطلة.في هذا السياق يقول" شيشرون",لا يوجد عبت اكبر من الاعتقاد بأن كل ما هو منظم بواسطة المؤسسات أو قوانين الشعوب عادل.
* ينطوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على كونية هذه الحقوق بحيث لا يجوز تفويتها لطرف على حساب طرف آخر. فمن خلال مواد هذا الإعلان تتبين بأن الحق و العدالة يشكلان مفهومين متداخلين بحيث تشكل العدالة أساسا للحق و هذا ما يمكن أن نلمسه من خلال ضرورة تمتع  كل الناس بجميع الحقوق و ذلك على قاعدة العدالة و المساواة دونما أي تمييز بين الناس من خلال اللون أو العرق أو الجنس أو الدين أو العقيدة الفكرية أو المذهبية ...              هكذا ينطوي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ضرورة التداخل بين مفهومي الحق و العدالة. 
- اعتبارا لما سبق يمكننا أن نخلص حول إشكالية العدالة كأساس للحق إلى الخلاصات التالية : - حينما يرتبط الحق بالواقع فهو يحتاج إلى سلطة تدعمه، فهو يستمد عدالته من خلال اعتراف سلطات قائمة في المجتمع.   – بمكن التمييز بين الحق القائم على العدالة الطبيعية و الحق القائم على العدالة المؤسساتية حيث أن الحق القائم على العدالة الطبيعية يكون منصفا و عادلا أما الحق القائم على العدالة المؤسساتية فيكون ظالما و باطلا.  
- إذا كان الحق قيمة أخلاقية معيارية يسعى الإنسان إلى بلوغها فان الحق كمفهوم فلسفي ظل يشكل بؤرة إشكالية تستوجب على عدة مفارقات .ولعل أبرزها هي كيف تتقاطع داخل الخط ما هو طبيعي بما هو وضعي ؟ على أي أساس يقوم الحق ؟ هل على ما هو طبيعي أم على ما هو وضعي ؟
* يؤسس " توماس هوبز" تصوره حول إشكالية الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي انطلاقا من رصده لمفهوم الحق الطبيعي في الحالة الطبيعية للإنسان فما هي صفات وملامح الحق الطبيعي ؟
 يتحدد الحق الطبيعي حسب " توماس هوبز" من اعتباره حقا يتأسس على القوة المطلقة والحرية العمياء والشهوة والغريزة المتوحشة فهو إذن حق مطلق يكرس حق القوة وحق البقاء للأقوى. إن هذا النوع من الحق يؤدي في آخر المطاف إلى حالة من الصراع والفوضى والعنف ما دام يخضع للمنطق والقوة والحرية والشهوة الشئ الذي يجعل الحريات والقوى تتعارض وتتصادم في ما بينها مم يخلق حالة من الحرب المفتوحة إنها "حرب الجميع ضد الجميع " كما يقول توماس هوبز.إذن وبناءا على هذا فالحق الطبيعي هو حق يكرس حق القوة بدلا من قوة الحق .
* يساهم الفيلسوف الهولندي " سبينوزا" في هذا السجال المتعلق بإشكالية الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي ثقافي واجتماعي إذ يرى إن الإنسان شأنه في ذلك الشأن شأن باقي الحيوانات كان يحيى ويعيش وفق قوانين الطبيعة القائمة على القوة والبطش والصراع ضمن شريعة الطبيعة المتمثلة في قاعدة البقاء للأقوى .غير إن الإنسان وبدافع من العقل ومقتضياته اهتدى إلى التخلي عن الحالة الطبيعة المطبوعة بحق القوة ونزوع الشهوة لصالح الحالة المدنية السياسية المطبوعة بالتشريعات والقوانين الوضعية والأخلاقية .
* ينظم "جون جاك روسو " إلى مناقشة هذه الإشكالية المتعلقة بمفهوم الحق بين ما هو طبيعي وما هو وضعي واجتماعي وأخلاقي من اجل بيان تصوره يفترض "جون جاك روسو" وجود حالات مر بها الإنسان وهي ثلاث حالات : 1 الحالة الأصلية وهي حالة من المساواة واللاتفاوتات بين الناس بحث كان يعيش أفراد العشيرة البدائية في حالة  من الوداعة والسعادة والطيبوبة إذ لم يكن هناك من دافع إلا اقتتالهما وتناحرهما. 2 الحالة الطبيعية :وهي حالة ارتبطت بظهور الملكية الخاصة التي خلقت أشكالا من التفاوت واللامساواة بين الناس الشيء الذي خلق حالة من العنف والسلطة النرهيب والصراع والتناحر بينهما فالحالة الطبيعية إذن هي حالة تكرس الحق الطبيعي القائم على حق القوة والعنف والبطش والاستبداد . 3 الحالة المدنية السياسية: أمام حالة الصراع والفوضى التي ميزت الحالة الطبيعية للإنسان اهتدى هذا الأخير إلى خلق مجتمع تسوده القوانين والتشريعات التي تأطر حيات الناس وتضمن أمنهم وسلامتهم وحياتهم واستقرارهم . 



مجزؤة السياسة - العنف-


العنف_السياسة
العنف والمشروعية
العنف في التاريخ
أشكال العنف
- اذا كان العنف مرتبطا بالطبيعة الانسانية ومتجسدا في التاريخ الانساني بحيث اخذ عدة اشكال داخل هذا التاريخ . نتسائل كيف يتم العنف في التاريخ وبالتالي من اين يستمد مشروعيته؟
* تتحدد مصادر مشروعية السلطة حسب " ماكس فييبر " انطلاقا من ثلات مصادر يجملها في ما يلي : 1 السلطة التقليدية : وهي سلطة تستمد مشروعيتها من النمودج التقليدي الذي كان يشكل فيه الشيخ او الاب او الراشد سلطة يستمدها من السلطة المعنوية بحث تشكل سلوكاته وافعاله نمودجا يجب على القاصر احترامه والخضوع له . 2  السلطة الكارزمية : وهي سلطة تستمد مشروعيتها من تلك الصفة الكارزمية التي تميز الانبياء والمفكرين او القادة والساسة المتهمين.
3 السلطة التمثيلية : وهي سلطة تستمد مشروعيتها من الانتخابات التي تفرز  نخبا  و منتخبا بطريقة ديموقراطية ولعل هذا الشكل من السلطة هي مايجب ان يطبع الدولة الحديثة
اذن واعتبارا لهذا فمصادر السلطة حسب "ماكس فييبر" تتعدد ومن تم تتعدد مشروعيتها .
*  يأخذ العنف حسب " جوليان فرويد" عدة اشكال فهو يراوح مكانه بين العنف والمشروعية وهذا ما يفهم من خلال الدولة التي تسعى الى الهيمنة والسلطة باستعمال ما يسميه "ماكس فييبر " العنف المشروع . تستعمل الدولة من اجل شرعنة العنف جملة من الوسائل المتمثلة في الاسرة  والتربية والاقتصاد وكل ذلك يتم باسم الديموقراطية و القانون . فمن احداث التوازن في المجتمع تسعى الدولة الى عقلنة وشرعنة العنف وذلك باسم الديموقراطية والقانون .
* يبني السوسيولوجي الامريكي "رالف لنتون " تصوره حول العنف من خلال اشكالية العنف والمشروعية داخل المجتمع اذ يرى ان اساس العنف في المجتمع يرتبط بالمنازعات الاجتماعية التي يمكن ان تتخذ شكلا فرديا او شكلا جماعيا.الا ان العنف كمظهر من مظاهر العدوان في الانسان نجد المجتمع يرفضه بل يعمل نبذه عبر السخرية من ممارسه ومرتكبه .غير ان العنف الذي ياخذ شكل عراك او شجار عفوي يرفضه المجتمع .تتحول اداة العنف الى عنف مقبول اجتماعيا وذلك حينما يتحول الى عنف مقنن بجملة من القواعد تجعل منه عنفا مشروعا وهذا ما يتمثل في اشكال العنف التي يتبناها المجتمع كفرجة تخضع للتشجيع والتحفيز والتحميس...هكذا اذن يراوح العنف مكانه داخل المجتمع بين الرفض والقبول ، بين العشوائية والتقنين .
- تأسيسا على ما سبق يمكننا ان نستشف بان العنف يتجدر في الطبيعة الانسانية ومن تم فهو مرتبط بالتاريخ الانساني غير ان العنف قد وجد في المجتمع اشكالا من القبول واخرى من الرفض الا ان ابرز شكل لممارسة العنف هو ذلك الذي تمارسه وتحتكره لنفسها باسم القانون والحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه .
- اذا كان العنف هو ذالك النزوع العدواني الطبيعي في الانسان والذي تقوده رغبة في تدمير الآخر ، فانه قد اخذ أشكالا متعددة في التاريخ . فكيف ارتبط العنف بالتاريخ الانساني ؟
* يؤسس الفيلسوف الانجليزي " توماس هوبز" تصوره حول اشكالية العنف في التاريخ انطلاقا من الوقوف عند طبيعة النفس الانسانية التي يعتبرها طبيعة شريرة مسكونة بالعنف والعدوان والأنانية
لقد كانت الحالة الطبيعية للإنسان حالة مطبوعة بالصراع والنزاع والفوضى انها حالة تجسد " حرب الجميع ضد الجميع " .
غير ان هذه الحالة لم تختفي تماما حينما انتقل الإنسان إلى الحالة المدنية السياسية التي اتسمت بظهور الدولة فبالرغم من وجود الدولة ظل الانسان يعيش حالة من العنف تتجلى بالاساس في نزوعه الدائم الى النزاع والصراع والحرب .نفهم من هذا ان العنف يسكن في التارخ البشري منذ الحالات البدائية الاولى للانسان الى الحالات الاكثر تحضرا.
* ينخرط الفرنسي "بيير فارنييه "ضمن هذا السجال المرتبط باشكالية العنف في التاريخ اذ يرى ان العنف متجدر في التاريخ فهو يتم عادة من اجل السيطرة والنفوذ وتدمير الاخر ومادام العنف يشكل حاجة انسانية فان الإنسان قد يسعى إلى تقنينه باسم الاخلاق وهكذا فكل الحروب التي عرفها التارخ الانساني تمت باسم الاخلاق ، بالرغم من ان الحرب في حد ذاتها هي فعل بشع لا اخلاقي .
هكذا اذن يأخذ العنف مستوى من الشرعية والمصداقية حينما يتم باسم الاخلاق ودفاعا عنها اذن كل حرب هي ملزمة برفع شعار الاخلاق من اجل تبرير اهدافها ودوافعها.
* ينظم عالم الاجتماع البريطاني " انطوني جيدنز" الى هذا السجال حول طبيعة واشكال العنف في التاريخ ، فاذا كان" توماس هوبز" قد ربط العنف في التاريخ بالطبيعة الانسانية الشريرة التي تنزع دوما الى الصراع والحرب وكذا" بيير فارنييه " قد ربط العنف بالاخلاق فهو يمارس دائما باسم شعارات اخلاقية فان "جيدنز" يعتبر ان العنف مورس في التارخ باسم الشرف .وهكذا فمعظم النزاعات والصراعات بل والحروب تمت باسم الشرف وهذا ما جعل من المرأة في المجتمعات الابوية تشكل مصدرا للعار و هذا ما جعل منها موضوعا للعنف و مصدرا له في نفس الوقت.
- استنادا الى ما تقدم يمكننا ان نخلص الى القول بان العنف قد ارتبط بالتاريخ الانساني لانه يرتبط بالطبيعة الانسانية. وهكذا فقد تجسد العنف في التاريخ واخذ اشكالا تاخذ شكل النزاعات والصراعات والحروب يتم تقنيتها اجتماعيا اما باسم الاخلاق او باسم الشرف.  
 - الحديث عن العنف بجرنا إلى التساؤل عن طبيعته في الإنسان و عن أشكاله في التاريخ الإنساني فاذا  كان العنف هو شكل من الاستعمال السيئ للقوة وذلك بدوافع عدوانية تدميرية تسعى إلى إخضاع الآخرين.
فما هي أشكال العنف؟ وهل العنف يرتبط بالطبيعة الإنسانية ؟ أم انه مجرد معطى مكتسب يرتبط بحيثيات وملابسات الظروف التي يحياها الإنسان.
* ينطلق الفيلسوف الألماني"اريك   فروم " في تصوره لمفهوم العنف من خلال النظر إلى العنف كنزعة قومية تدميرية كامنة في الإنسان وتشتغل من خلال تفاعلها مع معطيات و ملابسات خارجية . فالعنف إذن يرتبط بالطبيعة الإنسانية من حيث هو رغبة في تدمير الآخر وتعطش للدماء وشغف بالتحطيم فالإنسان إذن من خلال طبيعته هو كائن عدواني.لقد ارتبط العنف بالإنسان منذ القدم فعبر عنه بأشكال ترتبط بممارسات وشعائر طقوسية  تأخذ منحى دينيا تارة ومنحى سياسيا أو حربيا تارة أخرى هكذا إذن يرتبط العنف بالطبيعة الإنسانية باعتباره نزعة تدميرية.
* يؤسس" فرويد" تصوره حول إشكالية العنف انطلاقا من مرجعية التحليل النفسي بحيث يعتبر أن العنف سلوك طبيعي في الإنسان يعبر عن نزوعه   العدواني الذي يأخذ شكلا فرضيا حينما يرتبط بغرائز الفرد العدوانية و هي غرائز ترتبط بالتهديد و الانهيار و التدمير كما أن العنف يأخذ شكلا جماعيا حينما يرتبط بالنزوع العدواني للجماعات أو الطوائف أو الشعوب التي تضطهد الآخرين بغزواتها و حروبها رغبة منها في السيطرة و الإخضاع. إذن حسب فرويد فالعنف نزوع عدواني عند الإنسان يعبر عن رغباته وغرائزه المتمثلة في حب التملك و السيطرة و تدمير الآخر.
* ينظم عالم الاجتماع الفرنسي" بودريار" الى  الاشكال المتعلق باشكال العنف فيرى ان العنف متجدر في الطبيعة الإنسانية ، فهو قد يأخذ اشكال الحروب كالحرب العالمية الاولى او الثانية او الحرب الباردة غير انه يأخذ كذلك شكل الارهاب الذي هو تعبير عن نزوع لا اخلاقي وشرير يهدف الى تدمير الاخر غير ان هذا الشر قد يواجه بشر اعنف منه وذلك ضمن ثنائية انسانية ابدية هي ثنائية الخير والشر.وهكذا اذن يأخذ العنف منحى طبيعي لانه يرتبط بالطبيعة الانسانية.
-  نستشف مما سبق ان العنف في التاريخ يتخذ اشكالا متعددة وهي اشكال تعبر عن الطبيعة العدوانية للانسان ، فالعنف هو نزع تدميرية تعبر عن رغبة الانسان في  السيطرة والسيادة والتهديد والتدمير انه كما يقور "فرويد" نزوع طبيعي عدواني في الانسان، هذا النزوع الذي قد يأخذ مظهرا فرديا او جماعيا حينما تحاول جماعة انسانية ابادة جماعة اخرى .